البكري الدمياطي

118

إعانة الطالبين

فقال : تلك السنة ، ولو اقتدى بمسافر وشك في نيته القصر فنوى هو القصر ، جاز له القصر إن بان الامام قاصرا لأن الظاهر من حال المسافر القصر . فإن بان أنه متم أو لم يتبين حاله لزمه الاتمام ولو علق نية القصر على نية الامام ، كأن قال إن قصر قصرت وإلا أتممت ، جاز له القصر إن قصر الامام ، لان هذا تصريح بالواقع ، ولزمه الاتمام إن أتم الامام ، أو لم يظهر ما نواه الامام ، فيلزمه الاتمام احتياطا . ( قوله : تحرز عن منافيها ) أي نية القصر كنية الاتمام والتردد في أنه يقصر أو يتم ؟ فلو نوى الاتمام بعد نية القصر ، أو تردد في أنه يقتصر أو يتم بعد نية القصر مع الاحرام ، أتم . ( وقوله : دواما ) ظرف متعلق بتحرز ، أي التحرز عن منافيها في دوام الصلاة . ( قوله : ودوام سفره إلخ ) فلو انتهت به سفينته إلى ما يقطع ترخصه ، أو شك هل بلغته ، أو نوى الإقامة المنافية للترخص ، أو شك في نيتها ، أتم ، لزوال تحقق الرخصة . ( قوله : ولجمع إلخ ) معطوف على القصر ، أي وشرط لجمع التقديم نية جمع إلخ . وذكر له ثلاثة شروط ، وبقي عليه شرط رابع ، وهو : دوام السفر إلى عقد الثانية فقط ، بأن يحرم بها ، فلا يشترط دوامه إلى إتمامها . فلو أقام في أثناء الثانية لم يضر ، أو قيل عقدها ضر . وخامس : وهو كون السفر لغرض صحيح . وسادس : وهو كون المسافر قاصدا محلا معلوما . وسابع : وهو كونه عالما بجواز الجمع . وهذه الثلاثة تشترط أيضا في جمع التأخير . وثامن : وهو ظنه صحة الأولى لتخرج صلاة المتحيرة كما مر . وتاسع : وهو بقاء وقت الأولى يقينا إلى تمام الثانية ، فإن خرج أثناء الثانية ، أو شك في خروجه بطلت لبطلان الجمع . قال الكردي : ولم يرتض ابن حجر هذا الشرط . وقوله : في الأولى : أي في الصلاة الأولى . ( فإن قلت ) : كان المناسب أن تكون نية الجمع في أول الثانية لكونها في غير وقتها ، ويؤيده تعليلهم اشتراط نية الجمع بقولهم ليتميز التقدير المشروع عن التقديم ، سهوا أو عبثا ، لان التقديم إنما هو للثانية . ( أجيب ) بأن الجمع ضم الثانية للأولى ، ولا يحصل الضم المذكور إلا بنية الجمع في الأولى ، ليصير الصلاتان كصلاة واحدة . فتدبر . ( وقوله : ولو مع التحلل منها ) أي تكفي نية الجمع ولو مع السلام من الأولى ، لحصول الغرض ، وهو تمييز التقديم المشروع عن التقديم سهوا أو عبثا ، بذلك . والغاية المذكورة للرد على الضعيف القائل بأنه يتعين وقوع النية في تحرم الأولى . ( قوله : وترتيب ) معطوف على نية ، أي وشرط لجمع تقديم ترتيب ، بأن يبدأ بالأولى ، لان الوقت لها والثانية تابعة ، فلا تتقدم على متبوعها ، ولو قدم الأولى وبان فسادها فسدت الثانية . ( قوله : وولاء ) معطوف على نية أيضا ، أي وشرط لجمع تقديم ولاء بين الصلاتين ، لما روى الشيخان : أنه أ ( ص ) لما جمع بنمرة بين الصلاتين وإلى بينهما وترك الرواتب بينهما ، وأقام للصلاة بينهما . ولان الجمع يجعلهما كصلاة واحدة ، فوجبت الموالاة كركعات الصلاة . ( وقوله : عرفا ) أي المعتبر في الولاء العرف . وضبطوه بأن لا يفصل بينهما بما يسع ركعتين بأخف ممكن ، فإن فصل بينهما بما يسع ذلك ضر ووجب تأخير الثانية إلى وقتها المعتاد ، فتضر الصلاة بينهما ، ولو راتبة . فإذا أراد أن يصلي رواتب الصلوات صلى القبلية ثم الفرضين ، ثم بعدية الأولى ثم قبلية الثانية ثم بعديتها ، ولو جمعهما ثم علم بعد فراغهما ترك ركن من الأولى ، أعادهما وجوبا ، لبطلان الأولى بترك الركن منها مع تعذر التدارك بطول الفصل ، وبطلان الثانية لفقد الترتيب . أو علم بعد ذلك ترك ركن من الثانية ولم يطل الفصل بين سلامه منها وتذكره تداركه ، وصحت الصلاتان . وإن طال الفصل بطلت الثانية أعادها في وقتها الأصلي لامتناع الجمع بفقد الولاء بتخلل الباطلة ، ولو لم يعلم أن الترك من الأولى أو من الثانية أعادهما وجوبا بلا جمع تقديم بأن يصلي كل واحدة في وقتها ، أو يجمعهما جمع تأخير . أما وجوب إعادتهما فلاحتمال أن الترك من الأولى فتكونان باطلتين ، وأما امتناع جمع التقديم فلاحتمال أن الترك من الثانية ، فتكون الأولى صحيحة والثانية باطلة ، فيطول الفصل بالثانية الباطلة وبالأولى المعادة بين الأولى الصحيحة والثانية المعادة . فتنبه . ( قوله : فلا يضر إلخ ) مفرع على الولاء في العرف . ( وقوله : فصل يسير ) أي ولو لغير مصلحة الصلاة ، وخرج به الطويل فيضر ولو بعذر كسهو ، وإغماء . ( قوله : بأن كان دون قدر ركعتين ) تصوير للفصل اليسير ، فهو أن ينقص عما يسع ركعتين بأخف ممكن على الوجه المعتاد ، فلا يضر